محمد إبراهيم الحفناوي

477

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الفصل السادس في تنجيم القرآن والحكمة منه يلاحظ أن لنزول القرآن منجما - أي مفرقا - حكما جليلة يعرفها أهل العلم والفضل ، ويمكن أن نجمل هذه الحكم فيما يلي : الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد النبي صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا « 1 » . فهذه الآية الكريمة تذكر في معرض الرد على المشركين حين اقترحوا أن ينزل القرآن جملة واحدة ، كما نزلت الكتب السماوية السابقة ، فرد اللّه عليهم - كما ذكرت الآية - بقوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ولا شك أن تثبيت قلبه صلى اللّه عليه وسلم إنما هو رعاية من اللّه عز وجل ، وتأييد لرسوله صلى اللّه عليه وسلم أمام اضطهاد وتكذيب الكفار له . فكانت الآيات القرآنية تنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم تقوى قلبه وتزيل عنه ما أصابه من ألم وشدة . الحكمة الثانية : تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين . فالعرب كانوا أميين لا يقرءون ولا يكتبون ، قال جل شأنه : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 2 » . وكانوا مشغولين بمصالحهم المعيشية ، ولا شك أن القرآن لو نزل جملة واحدة

--> ( 1 ) سورة الفرقان الآية : 32 . ( 2 ) سورة الجمعة الآية : 2 .